فهرس الكتاب
تَطْلُبُ الْأُمَمُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الْآيَاتِ دَلَالَةً عَلَى صِدْقِهِمْ فَهَذَا أعذر لَهُمْ فِي ذَلِكَ . وَلِهَذَا لِمَا كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِينَ فِي عِلْمِهِمْ بِدِينِهِمْ وَعَمَلِهِمْ بِهِ عَنْ الْآيَاتِ بِمَا رَأَوْهُ مَنْ حَالِ الرَّسُولِ وَنَالُوهُ مِنْ عِلْمٍ صَارَ كُلُّ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ أَبْعَدَ مَعَ صِحَّةِ طَرِيقَتِهِ يَحْتَاجُ إلَى مَا عِنْدَهُمْ فِي عِلْمِ دِينِهِ وَعَمَلِهِ . فَيَظْهَرُ مَعَ الْأَفْرَادِ فِي أَوْقَاتِ الْفَتَرَاتِ وَأَمَاكِنِ الْفَتَرَاتِ مِنْ الْخَوَارِقِ مَا لَا يَظْهَرُ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ حَالِ ظُهُورِ النُّبُوَّةِ وَالدَّعْوَةِ .
فَصْلٌ:
الْعِلْمُ بِالْكَائِنَاتِ وَكَشْفُهَا لَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ: حِسِّيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ وَكَشْفِيَّةٌ وَسَمْعِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَنَظَرِيَّةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَيَنْقَسِمُ إلَى قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسَنَتَكَلَّمُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا يُتَّبَعُ مِنْهَا وَمَا لَا يُتَّبَعُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَعْنِي الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْعِلْمِ بِالْكَائِنَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْكَشْفِ يَقَظَةً وَمَنَامًا كَمَا كَتَبْته فِي الْجِهَادِ . أَمَّا الْعِلْمُ بِالدِّينِ وَكَشْفُهُ فَالدِّينُ نَوْعَانِ: أُمُورٌ خَبَرِيَّةٌ اعْتِقَادِيَّةٌ وَأُمُورٌ