لَهُ وَهَذِهِ الِاسْتِطَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَلِسَانِ الْعُمُومِ .
وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي مُسَمَّى الِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُدْرَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُ اسْتِطَاعَةً إلَّا هَذِهِ وَيَقُولُونَ الِاسْتِطَاعَةُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُ اسْتِطَاعَةً إلَّا مَا قَارَنَ الْفِعْلَ وَتَجِدُ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَتَنَاقَضُونَ ؛ فَإِذَا خَاضُوا مَعَ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ - الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ - أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الْفِعْلِ وَافَقُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا خَاضُوا فِي الْفِقْهِ أَثْبَتُوا الِاسْتِطَاعَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . وَعَلَى هَذَا تَتَفَرَّعُ"مَسْأَلَةُ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ"فَإِنَّ الطَّاقَةَ هِيَ الِاسْتِطَاعَةُ وَهِيَ لَفْظٌ مُجْمَلٌ . فَالِاسْتِطَاعَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَمْ يُكَلِّفْ اللَّهُ أَحَدًا شَيْئًا بِدُونِهَا فَلَا يُكَلِّفُ مَا لَا يُطَاقُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ وَأَمَّا الطَّاقَةُ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ فَجَمِيعُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَا تَنَازُعُهُمْ فِي الْعَبْدِ هَلْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى خِلَافِ الْمَعْلُومِ فَإِذَا أُرِيدَ بِالْقُدْرَةِ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَالِاسْتِطَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } فَكُلُّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ وَنَهَاهُ فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيعُهُ . وَإِنْ أُرِيدَ بِالْقُدْرَةِ"الْقَدَرِيَّةِ"الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا مُقَارِنَةً لِلْمَفْعُولِ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الْفِعْلَ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ ثَابِتَةً لَهُ .