فَصْلٌ:
فِي أَنَّ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ .
فَقَدْ كَتَبْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْإسْكَنْدرية وَغَيْرِهَا كَلَامًا مَبْسُوطًا: فِي أَنَّ هَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ . وَكُنَّا قَبْلُ مُتَوَقِّفِينَ لِبَعْضِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْمَانِعُونَ فَلَمَّا بَحَثْنَا عَنْ حَقِيقَتِهَا وَجَدْنَاهَا أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً أَوْ غَيْرَ دَالَّةٍ وَذَكَرْنَا أَنَّ الدَّلَائِلَ عَلَى ذَلِكَ مُتَعَدِّدَةٌ: مِنْهَا: أَنَّ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ بِذَوَاتِ الْأَسْبَابِ كَقَوْلِهِ:" { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } عَامٌّ مَحْفُوظٌ لَا خُصُوصَ فِيهِ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَامٌّ بَلْ كُلُّهَا مَخْصُوصَةٌ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْعَامِّ الَّذِي لَا خُصُوصَ فِيهِ فَإِنَّهُ حُجَّةٌ بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَالْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِالْعُمُومِ ؛ بِخِلَافِ الثَّانِي وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ بِلَا رَيْبٍ . وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصَلَاةِ"