نِصْفَهَا وَحَبَسَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ دَلْوُهُ مِنْهَا كَدَلْوِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ بَاعَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَاشْتَرَاهُ عُثْمَانُ وَجَعَلَ الْبِئْرَ كُلَّهَا حَبْسًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى عِدَّةِ مَسَائِلَ ؛ مِثْلَ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَتَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ . هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ ؟ فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ ذَلِكَ وَجَوَازُ هِبَةِ ذَلِكَ أَظْهَرُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ .
وَسُئِلَ:
عَنْ رَجُلَيْنِ لَهُمَا إقْطَاعٌ فِي بَلَدٍ فَاخْتَصَمَا فِي بَيْعِ النَّبَاتِ الَّذِي يَطْلُعُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَزَعَمَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِثْلُ النَّبَاتِ الْبَرِّيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَا هُوَ مِلْكُهُ . فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: بَلْ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ أَقْطَعَهُ لِي فَهُوَ مِلْكِي وَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ كُلَّ مَا فِي حِصَّتِي وَفِي قُرْعَتِي . هَلْ