الْمَخْلُوقِينَ فَيَكُونُ مِنْ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وَيُشْرِكُونَ فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: { تَاللَّهِ إنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } { إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إبْلِيسُ وَمَا عُبِدَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلَّا بِالْمَقَايِيسِ أَيْ: بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَايِيسِ الَّتِي يَشْتَبِهُ فِيهَا الشَّيْءُ بِمَا يُفَارِقُهُ كَأَقْيِسَةِ الْمُشْرِكِينَ . وَمَنْ كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِكَلَامِ النَّاسِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ رَأَى عَامَّةَ ضَلَالِ مَنْ ضَلَّ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِين بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يُسَوَّى فِيهَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ مَا يُوجِبُ أَعْظَمَ الْمُخَالَفَةِ وَاعْتُبِرَ هَذَا بِكَلَامِهِمْ فِي وُجُودِ الرَّبِّ وَوُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ فَإِنَّ فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ مَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِمْ: إنَّ بَيْعَ الْأَعْيَانِ الْمَعْدُومَةِ لَا يَجُوزُ . وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا: أَنْ نَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ ؛ بَلْ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ