صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَلَا اسْتَحَبَّهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ: لَا مَالِكٍ وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا أَحْمَد وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ . بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي الِاسْتِحْبَابَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رَائِحَةٌ يُؤْذِي النَّاسَ بِهَا فَيَغْتَسِلُ لِإِزَالَتِهَا . وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَلَا يَقِفُ بِبَطْنِ عرنة وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ وَيُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ وَيُقَالُ لَهُ إلَالٌ عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ وَكَذَلِكَ الْقُبَّةُ الَّتِي فَوْقَهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: قُبَّةُ آدَمَ لَا يُسْتَحَبُّ دُخُولُهَا وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا . وَالطَّوَافُ بِهَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي عِنْدَ الْجَمَرَاتِ لَا يُسْتَحَبُّ دُخُولُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا . وَأَمَّا الطَّوَافُ بِهَا أَوْ بِالصَّخْرَةِ أَوْ بِحُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ غَيْرَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ .
فَصْلٌ:
فَإِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ ذَهَبَ إلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُوَ طَرِيقُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إلَى عَرَفَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى تُسَمَّى طَرِيقَ ضَبٍّ وَمِنْهَا دَخَلَ النَّبِيُّ