وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاء رَاكِبًا وَمَاشِيًا كُلَّ سَبْتٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي قُبَاء كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا } وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . زَادَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ } . وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَيَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ قُبَاء فَيُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَكِلَاهُمَا أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَهْلَ قُبَاء عَنْ هَذَا الطَّهُورِ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ قَالَ { نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَسْجِدِ أَهْلِ قُبَاء فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ . فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ { سَعْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَهُوَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ } . فَتَبَيَّنَ أَنَّ كِلَا الْمَسْجِدَيْنِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى لَكِنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَكْمَلُ فِي هَذَا النَّعْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَذَا الِاسْمِ . وَمَسْجِدُ قُبَاء كَانَ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ