وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ أَرْضًا مُعَيَّنَةً تَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا الْبَلَاءَ مُطْلَقًا لِخُصُوصِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا فِيهَا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهُوَ غالط . فَأَفْضَلُ الْبِقَاعِ مَكَّةُ وَقَدْ عَذَّبَ اللَّهُ أَهْلَهَا عَذَابًا عَظِيمًا فَقَالَ تَعَالَى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } { وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } .
فَصْلٌ:
وَوُلَاةُ الْأَمْرِ أَحَقُّ النَّاسِ بِنَصْرِ دِينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ و بِإِنْكَارِ مَا نَهَى عَنْهُ وَمَا نُسِبَ إلَيْهِ بِالْبَاطِلِ مِنْ الْكَذِبِ وَالْبِدَعِ . إمَّا جَهْلًا مِنْ نَاقِلِهِ وَإِمَّا عَمْدًا فَإِنَّ أَصْلَ الدِّينِ هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ . وَرَأْسُ الْمَعْرُوفِ هُوَ التَّوْحِيدُ وَرَأْسُ الْمُنْكَرِ هُوَ الشِّرْكُ . وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ . بِهِ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَبَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَبَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ وَبَيْنَ الرَّشَادِ وَالْغَيِّ وَبَيْنَ الْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ . فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا نَهَى عَنْهُ وَيَنْهَى عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَيُغَيِّرَ شَرِيعَتَهُ وَدِينَهُ إمَّا جَهْلًا وَقِلَّةَ عِلْمٍ وَإِمَّا لِغَرَضِ وَهَوًى كَانَ السُّلْطَانُ أَحَقَّ بِمَنْعِهِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ . وَكَانَ هُوَ أَحَقَّ