فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 16874

نَزَلَ قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } أَيْ هُوَ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلَفْظُ الشَّرْعِ يُقَالُ فِي عُرْفِ النَّاسِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ:"الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ"وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَهَذَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَمَنْ خَالَفَهُ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ . وَالثَّانِي"الشَّرْعُ الْمُؤَوَّلُ"وَهُوَ آرَاءُ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهَا كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ . فَهَذَا يَسُوغُ اتِّبَاعُهُ وَلَا يَجِبُ وَلَا يَحْرُمُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَ عُمُومَ النَّاسِ بِهِ وَلَا يَمْنَعَ عُمُومَ النَّاسِ مِنْهُ . وَالثَّالِثُ"الشَّرْعُ الْمُبَدَّلُ"وَهُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَاتِ الزُّورِ وَنَحْوِهَا وَالظُّلْمِ الْبَيِّنِ فَمَنْ قَالَ إنَّ هَذَا مِنْ شَرْعِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ بِلَا نِزَاعٍ . كَمَنْ قَالَ: إنَّ الدَّمَ وَالْمَيْتَةَ حَلَالٌ - وَلَوْ قَالَ هَذَا مَذْهَبِي وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ ابْنُ مَخْلُوفٍ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَوْ الْأَشْعَرِيِّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ جَمِيعَ النَّاسِ بِهِ وَيُعَاقِبَ مَنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ ، فَكَيْفَ وَالْقَوْلُ الَّذِي يَقُولُهُ وَيُلْزِمُ بِهِ هُوَ خِلَافَ نَصِّ مَالِكٍ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ وَخِلَافَ نَصِّ الْأَشْعَرِيِّ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ: كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الطبري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت