وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:
فَصْلٌ:
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالثَّلَاثِ الْمُهْلِكَاتِ وَالْمُنْجِيَاتِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُهْلِكَاتِ عَلَيْك بخويصة نَفْسِك . أَنَّهُ قَالَ: { شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ } فَجَعَلَ هَذَا مُطَاعًا وَهَذَا مُتَّبَعًا وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْهَوَى هَوَى النَّفْسِ وَهُوَ مَحَبَّتُهَا لِلشَّيْءِ وَشَهْوَتُهَا لَهُ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ أَوْ الْمَفْعُولُ . فَصَاحِبُ الْهَوَى يَأْمُرُهُ هَوَاهُ وَيَدْعُوهُ فَيَتْبَعُهُ كَمَا تَتْبَعُ حَرَكَاتُ الْجَوَارِحِ إرَادَةَ الْقَلْبِ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } وَقَالَ: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } وَهَذَا يَعُمُّ الْهَوَى فِي الدِّين كَالنَّصَارَى وَأَهْلِ الْبِدَعِ فِي الْمَقَالِ وَالْقَدَرِ . كَمَا كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَهُمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ: مِنْ الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ وَهَذَا الْهَوَى مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْفُقَهَاءِ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ .