فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 16874

الْفِطَرِ بِأَنَّ مَعْبُودَهَا وَمَدْعُوَّهَا فَوْقَ: هُوَ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ عَقْلِيٌّ فِطْرِيٌّ لَمْ تَسْتَفِدْهُ مِنْ مُجَرَّدِ السَّمْعِ بِخِلَافِ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ - بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - فَإِنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ . وَلِهَذَا لَا تُعْرَفُ أَيَّامُ الْأُسْبُوعِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّينَ بِالنُّبُوَّاتِ فَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ كَالتُّرْكِ الْمُشْرِكِينَ فَلَيْسَ فِي لُغَتِهِمْ أَسْمَاءُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ . وَهَذَا مِنْ حِكْمَةِ اجْتِمَاعِ أَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الْأُسْبُوعِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { الْيَوْمَ لَنَا ، وَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَد لِلنَّصَارَى } ". وَبَسَطَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ . إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ } فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَا خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لَا عَلَى الْمَجَازِ ؛ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً . وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ: الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا ؛ وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ - عِنْدَ مَنْ أَقَرَّ بِهَا - نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ مَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت