فهرس الكتاب
وَإِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ مَنْ لَهُ حَالٌ رَحْمَانِيٌّ بَطَلَتْ أَحْوَالُهُمْ وَهَرَبَتْ شَيَاطِينُهُمْ . وَإِنَّمَا يَظْهَرُونَ عِنْدَ الْكُفَّارِ وَالْجُهَّالِ كَمَا يَظْهَرُ أَهْلُ الْإِشَارَاتِ عِنْدَ التتر وَالْأَعْرَابِ وَالْفَلَّاحِينَ وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ . وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ الْمُحَمَّدِيُّونَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّ حَالَ هَؤُلَاءِ يَبْطُلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الدِّينِ:
فِي تَعَبُّدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ ؟ وَكَيْفَ كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي شَرِيعَتِنَا . فَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَ الرَّسُولَ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ وَنَقْتَدِيَ بِهِ بَعْدَ إرْسَالِهِ إلَيْنَا . وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِثْلَ تَحَنُّثِهِ بِغَارِ حِرَاءَ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ: فَهَذَا لَيْسَ سُنَّةً مَسْنُونَةً لِلْأُمَّةِ ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَذْهَبُ إلَى غَارِ حِرَاءَ وَلَا يَتَحَرَّى مِثْلَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَنْ نَقْصِدَ غِيرَانَ الْجِبَالِ وَلَا نَتَخَلَّى فِيهَا ؛ بَلْ يُسَنُّ لَنَا الْعُكُوفُ بِالْمَسَاجِدِ سُنَّةً مَسْنُونَةً لَنَا . وَأَمَّا قَصْدُ التَّخَلِّي فِي كُهُوفِ الْجِبَالِ وَغِيرَانِهَا وَالسَّفَرِ إلَى الْجَبَلِ