فهرس الكتاب

الصفحة 16340 من 16874

وَلَا يَبْقَى الْأَبُ مُوَكَّلًا بِحِفْظِهَا وَلَا الْأُمُّ مُوَكَّلَةً بِحِفْظِهَا . وَقَدْ عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّ مَا يَتَنَاوَبُ النَّاسُ عَلَى حِفْظِهِ ضَاعَ وَمِنْ الْأَمْثَالِ السَّائِرَةِ"لَا يَصْلُحُ الْقِدْرُ بَيْنَ طَبَّاخَيْنِ"."وَأَيْضًا"فَاخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا يُضْعِفُ رَغْبَةَ الْآخَرِ فِي الْإِحْسَانِ وَالصِّيَانَةِ فَلَا يَبْقَى الْأَبُ تَامَّ الرَّغْبَةِ وَلَا الْأُمُّ تَامَّةَ الرَّغْبَةِ فِي حِفْظِهَا وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى كَمَا قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ: { رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي } { وَإنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى } { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ } فَهَذِهِ مَرْيَمُ احْتَاجَتْ إلَى مَنْ يَكْفُلُهَا وَيَحْضُنُهَا حَتَّى أَسْرَعُوا إلَى كَفَالَتِهَا فَكَيْفَ غَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحْتَاجُ مِنْ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الصَّبِيُّ وَكُلُّ مَا كَانَ أَسْتَرَ لَهَا وأصون كَانَ أَصْلَحَ لَهَا . وَلِهَذَا كَانَ لِبَاسُهَا الْمَشْرُوعُ لِبَاسًا يَسْتُرُهَا وَلُعِنَ مَنْ يَلْبَسُ لِبَاسَ الرِّجَالِ وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي عِصَابَتِهَا {: لَيَّةٌ لَا لَيَّتَيْنِ } "رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ." { صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ: نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِنَّ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِجَالٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت