وَأَمَّا قَوْلُهُ:"مَذْهَبُ السَّلَفِ إنَّمَا هُوَ التَّوْحِيدُ وَالتَّنْزِيهُ دُونَ التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ".
فَيُقَالُ لَهُ: لَفْظُ"التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ"أَلْفَاظٌ قَدْ دَخَلَهَا الِاشْتِرَاكُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ اصْطِلَاحَاتِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ . وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَعْنِي بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَا لَا يَعْنِيهِ غَيْرُهُمْ . فالْجَهْمِيَّة مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ يُرِيدُونَ"بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ": نَفْيَ جَمِيعِ الصِّفَاتِ"وَبِالتَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ": إثْبَاتُ شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى إنَّ مَنْ قَالَ:"إنَّ اللَّهَ يَرَى"أَوْ"إنَّ لَهُ عِلْمًا"فَهُوَ عِنْدَهُمْ مُشَبِّهٌ مُجَسِّمٌ . وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ الصفاتية يُرِيدُونَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ: نَفْيَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ أَوْ بَعْضِهَا وَبِالتَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ إثْبَاتَهَا أَوْ بَعْضَهَا . وَالْفَلَاسِفَةُ تَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ: مَا تَعْنِيهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَزِيَادَةً حَتَّى يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا صِفَةٌ سَلْبِيَّةٌ أَوْ إضَافِيَّةٌ أَوْ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا . والاتحادية تَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ: أَنَّهُ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ وَلِغَيْرِ هَؤُلَاءِ فِيهِ اصْطِلَاحَاتٌ أُخْرَى . وَأَمَّا التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ: فَلَيْسَ هُوَ مُتَضَمِّنًا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الِاصْطِلَاحَاتِ بَلْ أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُوا