فَمَنْ أَخْطَأَتْهُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيمَا يَرْوِي عَنْهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوفِيكُمْ إيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } .
فَإِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَيْرٌ لَهُ إذَا كَانَ صَبَّارًا شَكُورًا أَوْ كَانَ قَدْ اسْتَخَارَ اللَّهَ وَعَلِمَ أَنَّ مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ لِلَّهِ وَرِضَاهُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ كَانَ قَدْ رَضِيَ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { إنَّ اللَّهَ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمِنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ } فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرِّضَا وَالِاسْتِخَارَةُ فَالرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالِاسْتِخَارَةُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَهَذَا أَكْمَلُ مِنْ الضَّرَّاءِ وَالصَّبْرِ فَلِهَذَا ذَكَرَ فِي ذَاكَ الرِّضَا وَفِي هَذَا الصَّبْرَ .
ثُمَّ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ مَعَ الصَّبْرِ خَيْرًا لَهُ فَكَيْفَ مَعَ الرِّضَا وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { الْمُصَابُ مِنْ حُرِمَ الثَّوَابُ } فِي الْأَثَرِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَده: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: يَا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا . فَإِنَّ الْمُصَابَ مِنْ حُرِمَ الثَّوَابَ } وَلِهَذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْحُزْنِ الْمُنَافِي لِلرِّضَا قَطُّ مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ فِي مَضَرَّةٍ لَكِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ .