كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ وَإِذَا وَقَعَ فِيهَا اخْتِصَاصٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِيهَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: بُغْضُهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ وَالظُّلْمِ ؛ كَمَا يَقَعُ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ الْجِنْسُ . وَالثَّانِي: بُغْضُهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ . وَلِهَذَا كَانَتْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا فِيهَا ظُلْمُ النَّاسِ ؛ كَالظُّلْمِ بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَمَنْعِ الْحُقُوقِ ؛ وَالْحَسَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَالثَّانِي: مَا فِيهِ ظُلْمُ النَّاسِ فَقَطْ ؛ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا ؛ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ ضَرَرُهُمَا . وَالثَّالِثُ: مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَمْرَانِ ؛ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَوَلِّي أَمْوَالَ النَّاسِ يَزْنِي بِهَا وَيَشْرَبُ بِهَا الْخَمْرَ ؛ وَمِثْلَ أَنْ يَزْنِيَ بِمَنْ يَرْفَعُهُ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَيَضُرُّهُمْ ؛ كَمَا يَقَعُ مِمَّنْ يُحِبُّ بَعْضَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .