وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُخْرَجُ فِي الصَّحِيحِ لَمَّا طَرَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاطِمَةَ - وَهُمَا نَائِمَانِ - فَقَالَ { أَلَا تُصَلِّيَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُرْسِلَهَا ؛ فَوَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ وَهُوَ يَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي ذَمِّ مَنْ عَارَضَ الْأَمْرَ بِالْقَدَرِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: { إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ } إلَى آخِرِهِ . اسْتِنَادٌ إلَى الْقَدَرِ فِي تَرْكِ امْتِثَالِ الْأَمْرِ ، وَهِيَ فِي نَفْسِهَا كَلِمَةُ حَقٍّ ، لَكِنْ لَا تَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ الْأَمْرِ بَلْ مُعَارَضَةُ الْأَمْرِ فِيهَا مِنْ بَابِ الْجَدَلِ الْمَذْمُومِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } وَهَؤُلَاءِ أَحَدُ أَقْسَامِ"الْقَدَرِيَّةِ"وَقَدْ وَصَفَهُمْ اللَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْمُجَادَلَةِ الْبَاطِلَةِ (*) .