فهرس الكتاب

الصفحة 6426 من 16874

وَلَكِنْ لَمَّا حَدَّثَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ كُلَّابٍ وَنَاظَرَ الْمُعْتَزِلَةَ بِطَرِيقِ قِيَاسِيَّةٍ سَلَّمَ لَهُمْ فِيهَا أُصُولًا - هُمْ وَاضِعُوهَا: مِنْ امْتِنَاعِ تَكَلُّمِهِ تَعَالَى بِالْحُرُوفِ وَامْتِنَاعِ قِيَامِ"الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ"بِذَاتِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الْحَوَادِثِ وَمَا لَمْ يَخْلُ مِنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ - اضْطَرَّهُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ إلَّا مُجَرَّدُ الْمَعْنَى وَإِنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ ؛ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي أَنَّ الرَّبَّ كَانَ فِي الْأَزَلِ آمِرًا نَاهِيًا أَوْ صَارَ آمِرًا نَاهِيًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . وَفِي أَنَّ"الْكَلَامَ"هَلْ هُوَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُهُ الْأَشْعَرِيُّ أَوْ خَمْسُ صِفَاتٍ كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ كُلَّابٍ . وَصَارَ هَؤُلَاءِ مُخَالِفِينَ لِأَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فِي شَيْئَيْنِ . ( أَحَدُهُمَا أَنَّ نِصْفَ الْقُرْآنِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرِ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ عِنْدَهُمْ ؛ بَلْ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ أَحْدَثَهُ جِبْرِيلُ أَوْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَؤُلَاءِ فِي كَوْنِهِمْ جَعَلُوا نِصْفَ الْقُرْآنِ مَخْلُوقًا مُوَافِقِينَ لِمَنْ قَالَ بِخَلْقِهِ ؛ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إنَّ هَذَا النِّصْفَ الْمَخْلُوقَ كَلَامُ اللَّهِ وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ: هُوَ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ اللَّهِ وَهُوَ كَلَامُهُ ؛ لَكِنَّ أُولَئِكَ لَا يَجْعَلُونَ لِلَّهِ كَلَامًا مُتَّصِلًا بِهِ قَائِمًا بِنَفْسِهِ وَلَا مَعَانِيَ وَلَا حُرُوفًا . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لِلَّهِ كَلَامٌ قَائِمٌ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت