فهرس الكتاب

الصفحة 10326 من 16874

وَلِهَذَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: { إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فَقَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ أَنَّهُ خُلِقَ بكن لَا أَنَّهُ نَفْسُ كُنْ وَنَحْوِهَا مِنْ الْكَلَامِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْأَفْعَالَ أَزْمِنَةٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْخَبَرَ عَنْ زَمَانِ الْحَجِّ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهَا . { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } وَالْحَجُّ الْمَفْرُوضُ فِيهِنَّ لَيْسَ هُوَ الْأَشْهُرَ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: { أَشْهُرٌ } لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْسَ الْفِعْلِ بَلْ بَيَّنَ مُرَادَهُ بِكَلَامِهِ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ أَزْمِنَةٌ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى } لَمَّا قَالَ: { وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى } دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ وَلَكِنَّ الْبِرَّ هُوَ التَّقْوَى فَلَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ إلَّا مَعَ مَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ مَعَ قَيْدٍ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ هُنَا ؛ كَمَا هُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَعَ قَيْدٍ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ هُنَاكَ وَبَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ اشْتِرَاكٌ وَبَيْنَهُمَا امْتِيَازٌ بِمَنْزِلَةِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ كَلَفْظِ الصَّارِمِ وَالْمُهَنَّدِ وَالسَّيْفِ ؛ فَإِنَّهَا تَشْتَرِكُ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى الذَّاتِ فَهِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَالْمُتَوَاطِئَةِ وَيَمْتَازُ كُلٌّ مِنْهَا بِدَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنًى خَاصٍّ فَتُشْبِهُ الْمُتَبَايِنَةَ . وَأَسْمَاءُ اللَّهِ وَأَسْمَاءُ رَسُولِهِ وَكِتَابِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت