فهرس الكتاب
وَكَبِيرٍ مُفَهِّمٍ وَعَلَى جَمِيعِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَذَكَرَ جُمْلَةَ الِاعْتِقَادِ وَالْكَلَامَ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَلَى الرُّؤْيَةِ وَمَسْأَلَةَ الْقُرْآنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . و"الْمَقْصُودُ هُنَا"أَنَّ الْمُعَطِّلَةَ نفاة الصِّفَاتِ أَوْ نفاة بَعْضِهَا لَا يَعْتَمِدُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ؛ إذْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ إنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْإِثْبَاتَ لَا النَّفْيَ ؛ لَكِنْ يَعْتَمِدُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَظُنُّونَهُ أَدِلَّةً عَقْلِيَّةً وَيُعَارِضُونَ بِذَلِكَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ . وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ مَا يُرْجَعُ إلَيْهِ لَا مِنْ سَمْعٍ وَلَا عَقْلٍ فَلَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ خَبَرًا بَيَّنَ بِهِ الْحَقَّ عَلَى زَعْمِهِمْ وَلَا ذَكَرَ أَدِلَّةً عَقْلِيَّةً تُبَيِّنُ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ عَلَى زَعْمِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِ هَذَا فَإِنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ الرَّسُولَ ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَدِلَّةً عَقْلِيَّةً عَلَى ثُبُوتِ الرَّبِّ وَعَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ . وَقَدْ يَقُولُونَ أَيْضًا: إنَّهُ أَخْبَرَ بِالْمَعَادِ ؛ لَكِنْ نَفَوْا الصِّفَاتِ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ النَّفْيِ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّسُولُ فَلَمْ يُخْبِرْ بِهِ وَلَا ذَكَرَ دَلِيلًا عَقْلِيًّا عَلَيْهِ ؛ بَلْ إنَّمَا ذَكَرَ الْإِثْبَاتَ وَلَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَقًّا فَأَحْوَجَ النَّاسَ إلَى التَّأْوِيلِ أَوْ التَّفْوِيضِ فَلَمَّا نَسَبُوا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَا دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ وَلَا عَقْلِيٌّ ، لَا خَبَرَ يُبَيِّنُ الْحَقَّ وَلَا