فهرس الكتاب

الصفحة 3862 من 16874

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ { إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } وَقَالَ { لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ } يَعْنِي نَفْسَهُ وَلِهَذَا اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ اللَّهَ نَفْسَهُ يُحَبُّ وَيُحِبُّ . وَأَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّة وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مَحَبَّتَهُ . وَأَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ شَيْخُ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ بِوَاسِطِ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا . ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ . وَهَذَا أَصْلُ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ إمَامًا لِلنَّاسِ قَالَ تَعَالَى { وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا } وَقَالَ { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } . وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ مَحَبَّةُ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ مُتَنَاقِضٌ ؛ فَإِنَّ مَحَبَّةَ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ تَبَعٌ لِمَحَبَّتِهِ . فَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ نَفْسَهُ أَحَبَّ التَّقَرُّبَ إلَيْهِ وَمَنْ كَانَ لَا يُحِبُّهُ نَفْسَهُ امْتَنَعَ أَنْ يُحِبَّ التَّقَرُّبَ إلَيْهِ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَا يُطِيعُهُ وَلَا يَمْتَثِلُ أَمْرَهُ إلَّا لِأَجْلِ غَرَضٍ آخَرَ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يُحِبُّ ذَلِكَ الْغَرَضَ الَّذِي عَمِلَ لِأَجْلِهِ وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت