فهرس الكتاب

الصفحة 8123 من 16874

لَكِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَبْقَى فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْمَخْلُوقَاتِ وَنَحْوُ هَؤُلَاءِ قَدْ يَقُولُونَ إنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّمْعُ وَهُوَ مَا فَهِمُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَوْ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ أَوْ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَهُمْ أَخْطَئُوا مِنْ حَيْثُ نَظَرُوا اقْتَصَرُوا عَلَى فَهْمِهِ مِنْ نَصٍّ وَاحِدٍ كَفَهْمِهِمْ مِنْ حَدِيثِ النُّزُولِ وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِمَّا يَصِفُهُ بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ .

وَيَتَدَبَّرُوا أَيْضًا دَلَالَةَ النَّصِّ مِثْلُ نُزُولِهِ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ بِأَنَّ اللَّيْلَ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ لَيْلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ الْآخِرُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ بِقَرِيبِ مِنْ يَوْمٍ . فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَزَالُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَهُوَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ . وَمَا ذَكَرُوهُ يُنَافِي اسْتِوَاءَهُ عَلَى الْعَرْشِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ .

فَصْلٌ:

"الْأَعْلَى"عَلَى وَزْنِ أَفْعَلْ التَّفْضِيلِ مِثْلُ الْأَكْرَمِ وَالْأَكْبَرِ وَالْأَجَلِّ . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت