{ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } و ( { قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ } . وَهَكَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ: لَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ الرَّسُولُ وَقَالُوا كَمَا قَالَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ لِلرَّسُولِ فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ { قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا } . وَصَارُوا كَاَلَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } . فَتَدَبَّرْ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ مِنْ نَفْيِ فِقْهِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ تَجِدْ بَعْضَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ تَدَبُّرِ كِتَابِهِ وَاتَّبَعَ مَا تَتْلُوهُ الشَّيَاطِينُ وَمَا تُوحِيهِ إلَى أَوْلِيَائِهَا وَاَللَّهُ يَهْدِينَا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا . وَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةُ الْمُشَابِهُونَ لِلْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ الصَّابِئَةِ وَغَيْرِهِمْ الْجَاحِدَةِ لِوُجُودِ الصَّانِعِ أَوْ صِفَاتِهِ تَرْمِي أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَارَةً بِأَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ الْيَهُودَ لِمَا فِي التَّوْرَاةِ