فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 16874

وَلِهَذَا قَالَ الْخَلِيلُ: { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } وَلِهَذَا قَالَ الْخَلِيلُ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ: { إنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } { إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . بَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَهُ يُوَجِّهُ وَجْهَهُ إذَا تَوَجَّهَ قَصْدُهُ إلَيْهِ: يَتْبَعُ قَصْدُهُ وَجْهَهُ فَالْوَجْهُ تَوَجَّهَ حَيْثُ تَوَجَّهَ الْقَلْبُ فَصَارَ قَلْبُهُ وَقَصْدُهُ وَوَجْهُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ: { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُودِ الصَّانِعِ فَإِنَّ هَذَا كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ قَوْمِهِ لَمْ يَكُونُوا يُنَازِعُونَهُ فِي وُجُودِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ فِي عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَاِتِّخَاذِهِ رَبًّا ؛ فَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّمَاوِيَّةَ وَيَتَّخِذُونَ لَهَا أَصْنَامًا أَرْضِيَّةً . وَهَذَا"النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشِّرْكِ"فَإِنَّ الشِّرْكَ فِي قَوْمِ نُوحٍ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ عِبَادَةِ الصَّالِحِينَ - أَهْلِ الْقُبُورِ - ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ فَكَانَ شِرْكُهُمْ بِأَهْلِ الْأَرْضِ ؛ إذْ كَانَ الشَّيْطَانُ إنَّمَا يُضِلُّ النَّاسَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَكَانَ تَرْتِيبُهُ"أَوَّلًا"الشِّرْكُ بِالصَّالِحِينَ أَيْسَرُ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَوْمُ إبْرَاهِيمَ انْتَقَلُوا إلَى الشِّرْكِ بِالسَّمَاوِيَّاتِ: بِالْكَوَاكِبِ وَصَنَعُوا لَهَا"الْأَصْنَامَ"بِحَسَبِ مَا رَأَوْهُ مِنْ طَبَائِعِهَا يَصْنَعُونَ لِكُلِّ كَوْكَبٍ طَعَامًا وَخَاتَمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت