صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ وَفَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُ هَذَا مَا يَرْوِيه بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ: أَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ سَمِعُوا مَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ؛ وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُعْلِمَ بِهِ أَحَدًا . فَلَمَّا أَصْبَحَ وَجَدَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَمَرْتُك أَنْ لَا تُعْلِمَ بِهِ أَحَدًا ؛ لَكِنْ أَنَا الَّذِي أَعْلَمْتهمْ بِهِ . إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَكَاذِيبِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ . وَهِيَ كَذِبٌ وَاضِحٌ ؛ فَإِنَّ"أَهْلَ الصُّفَّةِ"لَمْ يَكُونُوا إلَّا بِالْمَدِينَةِ ؛ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَهْلُ صُفَّةٍ ؛ وَالْمِعْرَاجُ إنَّمَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ: رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدَّثُ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَكُنْت كَالزِّنْجِيِّ بَيْنَهُمَا . وَهَذَا مِنْ الْإِفْكِ الْمُخْتَلَقِ . ثُمَّ إنَّهُمْ مَعَ هَذَا يَجْعَلُونَ عُمَرَ الَّذِي سَمِعَ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدِيقِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ الصِّدِّيقِ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ الْكَلَامَ بَلْ كَانَ كَالزِّنْجِيِّ . وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ هُمْ سَمِعُوهُ وَعَرَفُوهُ ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ يُفَسِّرُهُ بِمَا يَدَّعِيه مِنْ الضَّلَالَاتِ الكفرية الَّتِي يُزْعَمُ أَنَّهَا"عِلْمُ الْأَسْرَارِ وَالْحَقَائِقِ"وَيُرِيدُونَ بِذَلِكَ إمَّا الِاتِّحَادَ وَإِمَّا تَعْطِيلَ الشَّرَائِعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ . مِثْلُ مَا تَدَّعِي النُصَيْرِيَة .