فهرس الكتاب

الصفحة 6831 من 16874

وَحَقِيقَةُ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ هُوَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ وَهُوَ جَحْدُ الْخَالِقِ وَتَعْطِيلُ كَلَامِهِ وَدِينِهِ كَمَا كَانَ فِرْعَوْنُ يَفْعَلُ فَكَانَ يَجْحَدُ الْخَالِقَ جَلَّ جَلَالُهُ وَيَقُولُ: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِي } وَيَقُولُ لِمُوسَى { لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } وَيَقُولُ: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } وَكَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى أَوْ يَكُونَ لِمُوسَى إلَهٌ فَوْقَ السَّمَوَاتِ وَيُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَيَكُونَ هُوَ الْمَعْبُودَ الْمُطَاعَ . فَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ الْنُّفَاةِ يَئُولُ إلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ كَانَ مُنْتَهَى قَوْلِهِمْ إنْكَارَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِنْكَارَ عِبَادَتِهِ وَإِنْكَارَ كَلَامِهِ حَتَّى ظَهَرُوا بِدَعْوَى التَّحْقِيقِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْعِرْفَانِ فَصَارُوا يَقُولُونَ: الْعَالَمُ هُوَ اللَّهُ وَالْوُجُودُ وَاحِدٌ وَالْمَوْجُودُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْخَالِقُ هُوَ الْمَوْجُودُ الْمُحْدَثُ الْمَخْلُوقُ وَالرَّبُّ هُوَ الْعَبْدُ مَا ثَمَّ رَبٌّ وَعَبْدٌ وَخَالِقٌ وَمَخْلُوقٌ ؛ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ فُرْقَانٌ . وَلِهَذَا صَارُوا يَعِيبُونَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَيُنْقِصُونَهُمْ ؛ وَيَعِيبُونَ عَلَى نُوحٍ وَعَلَى إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِمَا وَيَمْدَحُونَ فِرْعَوْنَ وَيُجَوِّزُونَ عِبَادَةَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَمِيعِ الْأَصْنَامِ وَلَا يَرْضَوْنَ بِأَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ حَتَّى يَقُولُوا: إنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ لَمْ يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ وَأَنَّ اللَّهَ نَفْسَهُ هُوَ الْعَابِدُ وَهُوَ الْمَعْبُودُ وَهُوَ الْوُجُودُ كُلُّهُ فَجَحَدُوا الرَّبَّ وَأَبْطَلُوا دِينَهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت