فهرس الكتاب

الصفحة 9321 من 16874

عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي اقْتِرَانَ الْفِعْلَيْنِ وَالتَّعَاوُضَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ لِسَيِّدِهِ: أَعْتِقْنِي وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ ؛ أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ ؛ أَوْ اخْلَعْنِي وَلَك أَلْفٌ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا بِأَلْفِ أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ ؛ فَإِنَّهُ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ بِأَلْفِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَوْلٌ شَاذٌّ وَيَقُولُ أَحَدُ الْمُتَعَاوِضَيْنِ لِلْآخَرِ: أُعْطِيك هَذَا وَآخُذُ هَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ فَيَقُولُ الْآخَرُ: نَعَمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا هُوَ السَّبَبَ لِلْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ . فَقَوْلُهُ: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ } قَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكُلٌّ مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ وَتَقْوَى الْعَبْدِ يُقَارِبُ الْآخَرَ وَيُلَازِمُهُ وَيَقْتَضِيهِ فَمَتَى عَلَّمَهُ اللَّهُ الْعِلْمَ النَّافِعَ اقْتَرَنَ بِهِ التَّقْوَى بِحَسَبِ ذَلِكَ وَمَتَى اتَّقَاهُ زَادَهُ مِنْ الْعِلْمِ وَهَلُمَّ جَرَّا .

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قَوْلُهُ:" { يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْته فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ وَكُلّكُمْ عَارٍ إلَّا مَنْ كَسَوْته فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ } "فَيَقْتَضِي أَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت