فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 16874

نَعْلَمُ بِهِ صِدْقَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ عِلْمًا يَقِينِيًّا إلَّا وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ الْمُرَادُ الْعِلْمَ بِالْأُمُورِ الْمُعَيَّنَةِ ؛ فَإِنَّ الْبُرْهَانَ لَا يُفِيدُ إلَّا الْعِلْمَ بِقَضِيَّةِ كُلِّيَّةٍ فَالنَّتَائِجُ الْمَعْلُومَةُ بِالْبُرْهَانِ لَا تَكُونُ إلَّا كُلِّيَّةً كَمَا يَقُولُونَ هُمْ ذَلِكَ . وَالْكُلِّيَّاتُ إنَّمَا تَكُونُ كُلِّيَّاتٍ فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ . قِيلَ: فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُفِيدُ الْبُرْهَانُ الْعِلْمَ بِشَيْءِ مَوْجُودٍ ؛ بَلْ بِأُمُورِ مُقَدَّرَةٍ فِي الْأَذْهَانِ لَا يُعْلَمُ تَحَقُّقُهَا فِي الْأَعْيَانِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبُرْهَانِ عِلْمٌ بِمَوْجُودِ فَيَكُونُ قَلِيلَ الْمَنْفَعَةِ جِدًّا ؛ بَلْ عَدِيمَ الْمَنْفَعَةِ . وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْعِلْمِ بِالْمَوْجُودَاتِ الْخَارِجِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ وَلَكِنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . أَنَّ الْمَطَالِبَ الطَّبِيعِيَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْكُلِّيَّاتِ اللَّازِمَةِ بَلْ الْأَكْثَرِيَّةِ فَلَا تُفِيدُ مَقْصُودَ الْبُرْهَانِ .

وَأَمَّا"الْإِلَهِيَّاتُ": فَكُلِّيَّاتُهُمْ فِيهَا أَفْسَدُ مِنْ كُلِّيَّاتِ الطَّبِيعِيَّةِ وَغَالِبُ كَلَامِهِمْ فِيهَا ظُنُونٌ كَاذِبَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ قَضَايَا صَادِقَةً يُؤَلَّفُ مِنْهَا الْبُرْهَانُ ؛ وَلِهَذَا حَدَّثُونَا بِإِسْنَادِ مُتَّصِلٍ عَنْ فَاضِلِ زَمَانِهِ فِي الْمَنْطِقِ وَهُوَ الخونجي صَاحِبُ"كَشْفِ أَسْرَارِ الْمَنْطِقِ"و"الْمُوجَزِ"وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَمُوتُ وَمَا عَرَفْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت