فهرس الكتاب

الصفحة 6926 من 16874

الْمُتَشَابِهَ { ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } بِمَا يُورِدُونَهُ مِنْ الشُّبُهَاتِ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ هَذِهِ الْحَقَائِقُ { وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } لِيَرُدُّوهُ إلَى الْمَعْهُودِ الَّذِي يَعْلَمُونَهُ فِي الدُّنْيَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } فَإِنَّ تِلْكَ الْحَقَائِقَ قَالَ اللَّهُ فِيهَا: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ . وَقَوْلُهُ: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ } إمَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْكِتَابِ أَوْ عَلَى الْمُتَشَابِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ عَائِدًا عَلَى الْكِتَابِ كَقَوْلِهِ ( مِنْهُ و ( مِنْهُ { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } فَهَذَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ آيَاتِ الْكِتَابِ الْمُحْكَمَةِ وَالْمُتَشَابِهَةِ الَّتِي فِيهَا إخْبَارٌ عَنْ الْغَيْبِ الَّذِي أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِهِ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ الْغَيْبِ وَمَتَى يَقَعُ إلَّا اللَّهُ . وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِهَذَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّأْوِيلَ لِلْكِتَابِ كُلِّهِ مَعَ إخْبَارِهِ أَنَّهُ مُفَصَّلٌ بِقَوْلِهِ { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } فَجَعَلَ التَّأْوِيلَ الْجَائِي لِلْكِتَابِ الْمُفَصَّلِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ لَا يَعْلَمُهُ وَقْتًا وَقَدْرًا وَنَوْعًا وَحَقِيقَةً إلَّا اللَّهُ وَإِنَّمَا نَعْلَمُ نَحْنُ بَعْضَ صِفَاتِهِ بِمَبْلَغِ عِلْمِنَا لِعَدَمِ نَظِيرِهِ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت