الْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } وقَوْله تَعَالَى { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ مَعَهُمْ بِعِلْمِهِ .
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِيهِ أَحَدٌ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي"تَفْسِيرِهِ"حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ نُوحِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَضْرُوبِ عَنْ بكير بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } قَالَ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ . قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُهُ مَعَهُمْ . وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ إبْرَاهِيمَ الدورقي حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَضْرُوبُ ثَنَا بكير بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ؛ فِي قَوْلِهِ: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } إلَى قَوْلِهِ { أَيْنَ مَا كَانُوا }