فهرس الكتاب
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ مَمَالِيكَ ثُمَّ قَصَدَ عِتْقَهُمْ: فَهَلْ الْأَفْضَلُ اسْتِرْجَاعُهُمْ مِنْهُمْ وَعِتْقُهُمْ أَوْ إبْقَاؤُهُمْ فِي يَدِ الْأَوْلَادِ ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ كَانَ أَوْلَادُهُ مُحْتَاجِينَ إلَى الْمَمَالِيكِ فَتَرْكُهُمْ لِأَوْلَادِهِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِرْجَاعِهِمْ وَعِتْقِهِمْ ؛ بَلْ صِلَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: { أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ أَعْطَيْتهَا أَخْوَالَك كَانَ خَيْرًا لَك } فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَضَّلَ إعْطَاءَ الْخَالِ عَلَى الْعِتْقِ فَكَيْفَ الْأَوْلَادُ الْمُحْتَاجُونَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَوْلَادُ مُسْتَغْنِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَعِتْقُهُ حَسَنٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا ؛ وَلَا يَرْجِعُ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .