وَسُئِلَ:
عَنْ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَهَدَمَاهُ إلَى آخِرِهِ . فَهَلْ يَجُوزُ تَعْلِيَتُهُ عَلَى مِلْكِ جَارِهِمَا الْمُسْلِمِ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ لَهُمَا تَعْلِيَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ تَعْلِيَةَ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ مَحْظُورَةٌ وَمَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمَحْظُورِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ مَحْظُورٌ . كَمَا فِي مَسَائِلِ اخْتِلَاطِ الْحَرَامِ بِالْحَلَالِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ وَالْمَائِعَاتِ نَجَاسَةٌ ظَاهِرَةٌ وَكَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ كَالسِّمْعِ وَالْعِسْبَارِ وَالْبَغْلِ وَكَمَا فِي"مَسَائِلِ الِاشْتِبَاهِ"أَيْضًا: مِثْلَ أَنْ تَشْتَبِهَ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُذَكَّى بِالْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِنَابُ الْمَحْظُورَاتِ إلَّا بِاجْتِنَابِ الْمُبَاحِ فِي الْأَصْلِ ؛ وَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا جَمِيعًا كَمَا أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِفِعْلِهِ فَفِعْلُهُ وَاجِبٌ . وَإِنَّمَا ذَاكَ إذَا كَانَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلَّفِ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ مَنْعُ الذِّمِّيِّ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكُهُ فَيَجِبُ مَنْعُهُمَا وَلَيْسَ فِي مَنْعِ الْمُسْلِمِ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَائِهِ عَلَى مُسْلِمٍ تَعْلِيَةُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ الشَّرِيكَ مِنْ التَّعْلِيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ