فهرس الكتاب

الصفحة 13782 من 16874

وَالسَّيِّئَةُ اسْمٌ لِمَا يَسُوءُ الْإِنْسَانَ ؛ فَإِنَّ الْمَصَائِبَ وَالْعُقُوبَاتِ تُسَمَّى سَيِّئَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالظُّلْمُ نَوْعَانِ: تَفْرِيطٌ فِي الْحَقِّ وَتَعَدٍّ لِلْحَدِّ . فَالْأَوَّلُ تَرْكُ مَا يَجِبُ لِلْغَيْرِ مِثْلَ تَرْكِ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ . وَالثَّانِي الِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ وَكِلَاهُمَا ظُلْمٌ ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ } فَجَعَلَ مُجَرَّدَ الْمَطْلِ الَّذِي هُوَ تَأْخِيرُ الْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ظُلْمًا فَكَيْفَ بِالتَّرْكِ رَأْسًا . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } إلَى قَوْلِهِ: { وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ } . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلَيِّهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِدُونِ أَنْ يُقْسِطَ لَهَا فِي مَهْرِهَا . فَسَمَّى اللَّهُ تَكْمِيلَ الْمَهْرِ قِسْطًا ؛ وَضِدُّهُ الظُّلْمُ . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ ظَاهِرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ الْعَدْلَ قَدْ يَكُونُ أَدَاءَ وَاجِبٍ وَقَدْ يَكُونُ تَرْكَ مُحَرَّمٍ وَقَدْ يَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ الظُّلْمَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ تَرْكَ وَاجِبٍ وَقَدْ يَكُونُ فِعْلَ مُحَرَّمٍ وَقَدْ يَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ . فَإِذَا عُرِفَ هَذَا ؛ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْعَدْلَ وَالظُّلْمَ يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت