وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُقَلِّدَةِ النَّاقِلِينَ لِأَقْوَالِ غَيْرِهِمْ مِثْلَ الْمُحَدِّثِ عَنْ غَيْرِهِ . وَالشَّاهِدُ عَلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ حَاكِمًا وَالنَّاقِلُ الْمُجَرَّدُ يَكُونُ حَاكِيًا لَا مُفْتِيًا . وَلَا يَحْتَمِلُ حَالُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إلَّا تِلْكَ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ أَوْ هَذَا الْقَوْلَ أَوْ أَنْ يُقَالَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ يُجْزِئُ إذَا تَعَذَّرَ الطَّوَافُ بَعْدَهُ . كَمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ قَوْلًا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيمَنْ نَسِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى عَادَ إلَى بَلَدِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَوَافُ الْقُدُومِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ فَرَجٌ فَإِنَّهَا قَدْ يَمْتَدُّ بِهَا الْحَيْضُ مِنْ حِينِ تَدْخُلُ مَكَّةَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْحَاجُّ .
وَفِيهِ أَيْضًا تَقْدِيمُ الطَّوَافِ قَبْلَ وَقْتِهِ الثَّابِتِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَالْمَنَاسِكُ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تُجْزِئُ . وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ مَعَ الْحَدَثِ وَبَيْنَ أَنْ لَا تَطُوفَهُ كَانَ أَنْ تَطُوفَهُ مَعَ الْحَدَثِ أَوْلَى فَإِنَّ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ نِزَاعًا مَعْرُوفًا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ يَقُولُونَ: إنَّهَا فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ إذَا طَافَتْ مَعَ الْحَيْضِ أَجْزَأَهَا وَعَلَيْهَا دَمٌ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَأْثَمُ بِذَلِكَ وَلَوْ طَافَتْ قَبْلَ التَّعْرِيفِ لَمْ يُجْزِئْهَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ . فَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ الطَّوَافَ مَعَ الْحَيْضِ أَوْلَى مِنْ الطَّوَافِ قَبْلَ الْوَقْتِ . وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُونَ: إنَّ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا لَا شَرْطٌ فِيهَا وَالْوَاجِبَاتُ كُلُّهَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ