فهرس الكتاب
عَلَيْهِ بَهْتٌ لَهُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: { وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { أَنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ } . فَالْكَذِبُ عَلَى الشَّخْصِ حَرَامٌ كُلُّهُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بَرًّا أَوْ فَاجِرًا لَكِنَّ الِافْتِرَاءَ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ؛ بَلْ الْكَذِبُ كُلُّهُ حَرَامٌ . وَلَكِنْ تُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ"الْمَعَارِيضِ"وَقَدْ تُسَمَّى كَذِبًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَعْنِي بِهِ الْمُتَكَلِّمُ مَعْنًى وَذَلِكَ الْمَعْنَى يُرِيدُ أَنْ يَفْهَمُهُ الْمُخَاطِبُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا يَعْنِيهِ فَهُوَ الْكَذِبُ الْمَحْضُ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَعْنِيهِ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ الْمُخَاطَبُ فَهَذِهِ الْمَعَارِيضُ وَهِيَ كَذِبٌ بِاعْتِبَارِ الْأَفْهَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذِبًا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ السَّائِغَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ إلَّا ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ كُلُّهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ: قَوْلُهُ لِسَارَّةَ: أُخْتِي وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } وَقَوْلُهُ { إنِّي سَقِيمٌ } وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَعَارِيضُ . وَبِهَا احْتَجَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّعْرِيضِ لِلْمَظْلُومِ وَهُوَ أَنْ يَعْنِيَ بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ الْمُخَاطَبُ ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ