فهرس الكتاب
الْعُلَمَاءِ: إنَّ مَا رَخَّصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ مِنْ هَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَيْسَ الْكَاذِبُ بِاَلَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ ينوي خَيْرًا } . وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيمَا يَقُولُ النَّاسُ: إنَّهُ كَذِبٌ ؛ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَفِي الْحَرْبِ ؛ وَفِي الرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ . قَالَ: فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْمَعَارِيضِ خَاصَّةً . وَلِهَذَا نَفَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ الْكَذِبِ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ وَالْغَايَةِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: { الْحَرْبُ خُدْعَةٌ } وَأَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَى بِغَيْرِهَا . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ الصِّدِّيقِ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ . { وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكَافِرِ السَّائِلِ لَهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ: نَحْنُ مِنْ مَاءٍ } وَقَوْلُهُ لِلرَّجُلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِي أَرَادَ الْكُفَّارُ أَسْرَهُ: إنَّهُ أَخِي . وَعَنِيَ أُخُوَّةَ الدِّينِ وَفَهِمُوا مِنْهُ أُخُوَّةَ النَّسَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنْ كُنْت لَأَبَرَّهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ } . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الِاغْتِيَابِ وَبَيْنَ الْبُهْتَانِ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُخْبِرَ بِمَا يَكْرَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ عَنْهُ إذَا كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الْمُغْتَابُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرُك أَخَاك بِمَا