فهرس الكتاب
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ مَسَاجِدَ وَجَامِعٍ يَحْتَاجُ إلَى عِمَارَةٍ وَعَلَيْهَا رَوَاتِبُ مُقَرَّرَةٌ عَلَى الْقَابِضِ وَالرِّيعُ لَا يَقُومُ بِذَلِكَ . فَهَلْ يَحِلُّ أَنْ يَصْرِفَ لِأَحَدِ قَبْلَ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ ؟ وَإِلَى مَنْ يَحِلُّ ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ الرِّيعِ أَيَدَّخِرُ أَمْ يَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِأَنْ يَصْرِفَ مَا لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ لِضَرُورَةِ أَهْلِهِ وَقِيَامِ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ بِهِمْ وَأَنْ يَعْمُرَ بِالْبَاقِي: كَانَ هَذَا هُوَ الْمَشْرُوعُ . وَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْضُ الْعِمَارَةِ قَدْرًا لَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ ؛ فَإِنَّ الْعِمَارَةَ وَاجِبَةٌ وَالْأَعْمَالُ الَّتِي لَا تَقُومُ إلَّا بِالرِّزْقِ وَاجِبَةٌ وَسَدُّ الفاقات وَاجِبَةٌ فَإِذَا أُقِيمَتْ الْوَاجِبَاتُ كَانَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ بَعْضِهَا . وَأَمَّا مَنْ لَا تَقُومُ الْعِمَارَةُ إلَّا بِهِمْ: مِنْ الْعُمَّالِ وَالْحِسَابِ فَهُمْ مِنْ الْعِمَارَةِ . وَأَمَّا مَا فَضَلَ مِنْ الرِّيعِ عَنْ الْمَصَارِفِ الْمَشْرُوطَة وَمَصَارِفِ الْمَسَاجِدِ فَيُصْرَفُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ: مِثْلَ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ وَمَصَالِحِهَا ؛ وَإِلَى جِنْسِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَحْبِسُ الْمَالَ أَبَدًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ مَحْدُودَةٍ ؛ لَا سِيَّمَا فِي مَسَاجِدَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ رِيعَهَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهَا دَائِمًا فَإِنَّ حَبْسَ مِثْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ الْفَسَادِ { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } .