فهرس الكتاب

الصفحة 16389 من 16874

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْوَاجِبُ عَلَى أَوْلَادِهَا وَعُصْبَتِهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ إلَّا بِالْحَبْسِ حَبَسُوهَا ؛ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى الْقَيْدِ قَيَّدُوهَا . وَمَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ . وَأَمَّا بِرُّهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا بِرَّهَا وَلَا يَجُوزَ لَهُمْ مُقَاطَعَتُهَا بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ بِذَلِكَ مِنْ السُّوءِ ؛ بَلْ يَمْنَعُوهَا بِحَسَبِ قُدْرَتِهِمْ . وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى رِزْقٍ وَكِسْوَةٍ رَزَقُوهَا وَكَسَوْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِقَتْلِ وَلَا غَيْرِهِ وَعَلَيْهِمْ الْإِثْمُ فِي ذَلِكَ .

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

عَنْ بَلَدٍ فِيهَا جَوَارٍ سَائِبَاتٍ يَزْنُونَ مَعَ النَّصَارَى وَالْمُسْلِمِينَ ؟

فَأَجَابَ:

عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا ؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا ؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بظفير } والظفير الْحَبْلُ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . وَكَانَ إصْرَارُهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَادِحًا فِي عَدَالَتِهِ . فَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ يُرْسِلُهَا لِتَبْغِيَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَهْرِ الْبِغَاءِ أَوْ يَأْخُذَ هُوَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: فَهَذَا مِمَّنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ وَهُوَ فَاسِقٌ خَبِيثٌ ؛ أَذِنَ فِي الْكَبِيرَةِ وَأَخَذَ مَهْرَ الْبَغِيِّ ؛ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ الْفَاحِشَةِ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْدِلًا ؛ بَلْ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت