فهرس الكتاب
عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا } وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ فِي حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حُبِسَ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ } . فَمَا وَجَبَ إحْضَارُهُ مِنْ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ اسْتَحَقَّ الْمُمْتَنِعُ مِنْ فِعْلِ الْوَاجِبِ الْعُقُوبَةَ حَتَّى يَفْعَلَهُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِحْضَارُ إلَى مَنْ يَظْلِمُهُ أَوْ إحْضَارُ الْمَالِ إلَى مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . فَهَذَا لَا يَجِبُ بَلْ وَلَا يَجُوزُ ؛ فَإِنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الظُّلْمِ ظُلْمٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } وَقَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى } . وَأَمَّا"مَوَاطِنُ الِاشْتِبَاهِ"الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الظُّلْمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: مِثْلَ وُلَاةِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ إذَا أَخَذُوا مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَكَانَ الْمُسْتَخْرِجُ لَهَا ظَالِمًا فِي صَرْفِهَا أَيْضًا: فَهَذَا لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُعِينَ الظَّالِمَ الْقَادِرَ عَلَى إبْقَائِهَا بِيَدِهِ وَلَا يُعِينَ الظَّالِمَ الطَّالِبَ أَيْضًا فِي قَبْضِهَا ؛ بَلْ إنَّ تَرْجِيحَ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِنَوْعِ مِنْ الْحَقِّ أَعَانَ عَلَى الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَالِمًا وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُهَا إلَى مُسْتَحِقٍّ