فهرس الكتاب

الصفحة 6822 من 16874

دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَيْهِ عَاقَبَهُمْ اللَّهُ بِجِنْسِ ذُنُوبِهِمْ فَكَانَ مَا يَقُولُونَهُ فِي هَذَا الْبَابِ خَارِجًا عَنْ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ مَعَ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ مِنْ الْعَقْلِيَّاتِ الْبُرْهَانِيَّةِ فَإِذَا اخْتَبَرَهُ الْعَارِفُ وَجَدَهُ مِنْ الشُّبُهَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ مِنْ جِنْسِ شُبُهَاتِ أَهْلِ السَّفْسَطَةِ وَالْإِلْحَادِ الَّذِينَ يَقْدَحُونَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَالسَّمْعِيَّاتِ . وَأَمَّا السَّمْعُ فَخِلَافُهُمْ لَهُ ظَاهِرٌ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنَّمَا يَظُنُّ مَنْ يُعَظِّمُهُمْ وَيَتْبَعُهُمْ أَنَّهُمْ أَحْكَمُوا الْعَقْلِيَّاتِ فَإِذَا حَقَّقَ الْأَمْرَ وَجَدَهُمْ كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } فَلَمَّا كَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ وَلَا عَقْلِيٌّ سَلَبَهُمْ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْرِفَةَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ حَتَّى كَانُوا مِنْ أَضَلِّ الْبَرِيَّةِ مَعَ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ قَدْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْ النَّبِيِّينَ وَهَذَا مِيرَاثٌ مِنْ فِرْعَوْنَ وَحِزْبِهِ اللَّعِينِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت