فهرس الكتاب
هَؤُلَاءِ فِي أَصْلِهِمْ قَدْ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَعْمَلُونَ صَالِحًا ؛ فَأُولَئِكَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَنَحْوُهُ فِي الْمَائِدَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فَآمَنَ بِبَعْضٍ وَكَفَرَ بِبَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ الْيَهُودِ: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } الْآيَاتِ وَقَالَ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا } الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } الْآيَتَيْنِ وَقَالَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } وَقَالَ: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } . وَذَمَّ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا فِي الْكُتُبِ وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ فَيَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ بَعْضٌ وَمَعَ هَؤُلَاءِ بَعْضٌ كَقَوْلِهِ: