فهرس الكتاب

الصفحة 14937 من 16874

شَيْئًا أَخَذَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ التِّبْنِ أَيْضًا . فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ .

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْمُزَارَعَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْعَامِلِ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ . فَإِنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ . وَجَوَازُ الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ هُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ . وَكَذَلِكَ يَجُوزُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَتَشْبِيهُ ذَلِكَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَاسِدٌ ؛ فَإِنَّ الْبَذْرَ لَا يَعُودُ إلَى بَاذِرِهِ كَمَا يَعُودُ مَالُ الْمَالِكِ . وَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُخَابَرَةِ هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَامِلُونَ وَيَشْتَرِطُونَ لِلْمَالِكِ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت