فهرس الكتاب

الصفحة 10026 من 16874

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } فَهَذَا دَفْعُ الْمُؤْذِي ثُمَّ قَالَ: { ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } فَهَذَا مَصْلَحَةٌ وَفَضَائِلُ الْأَعْمَالِ وَثَوَابُهَا وَفَوَائِدُهَا وَمَنَافِعُهَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَذَا النَّمَطِ كَقَوْلِهِ فِي الْجِهَادِ: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } إلَى قَوْلِهِ: { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } فَبَيَّنَ مَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الذُّنُوبِ وَمِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةِ الرَّحْمَةِ بِالْجَنَّةِ فَهَذَا فِي الْآخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا النَّصْرُ وَالْفَتْحُ وَهُمَا أَيْضًا دَفْعُ الْمَضَرَّةِ وَحُصُولُ الْمَنْفَعَةِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَأَمَّا مِنْ السَّيِّئَاتِ فَكَقَوْلِهِ: { إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ } فَبَيَّنَ فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: حُصُولُ مَفْسَدَةِ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ السَّعَادَةِ وَهِيَ ذِكْرُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ فَيَصُدُّ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ إيجَابًا أَوْ اسْتِحْبَابًا . وَبِهَذَا الْمَعْنَى عَلَّلُوا أَيْضًا كَرَاهَةَ أَنْوَاعِ الْمَيْسِرِ مِنْ الشِّطْرَنْجِ وَنَحْوِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت