وَالْحَرَجُ: الضِّيقُ فَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مَا يَضِيقُ ؛ وَلَا حَرَّمَ مَا يَضِيقُ وَضِدَّهُ السِّعَةُ وَالْحَرَجُ مِثْلُ الْغَلِّ وَهُوَ: الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مَعَ حَاجَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَأَمَّا الْمِحْنَةُ فَمِثْلُ قَوْلِهِ: { إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ } الْآيَةَ . ثُمَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِإِنْزَالِ الْخِطَابِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَمَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ انْقَطَعَ . وَقَدْ يَكُونُ بِإِظْهَارِ الْخِطَابِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ ؛ ثُمَّ سَمِعَهُ وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِقَادِ نُزُولِ الْخِطَابِ أَوْ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ اعْتِقَادًا مُخْطِئًا لِأَنَّ الْحُكْمَ الظَّاهِرَ تَابِعٌ لِاعْتِقَادِ الْمُكَلَّفِ . فَالتَّكْلِيفُ الشَّرْعِيُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ؛ مِثْلَ الَّذِي تَيَقَّنَ أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا ؛ مِثْلَ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ هُوَ الْإِيجَابُ أَوْ التَّحْرِيمُ ؛ إمَّا اجْتِهَادًا وَإِمَّا تَقْلِيدًا وَإِمَّا جَهْلًا مُرَكَّبًا بِأَنْ نُصِبَ سَبَبٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرًا دُونَ مَا يُعَارِضُهُ تَكْلِيفٌ ظَاهِرٌ ؛ إذْ الْمُجْتَهِدُ الْمُخْطِئُ مُصِيبٌ فِي الظَّاهِرِ لِمَا أُمِرَ بِهِ ؛ وَهُوَ مُطِيعٌ فِي ذَلِكَ هَذَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْكَوْنِ بِأَنْ يَخْلُقَ سُبْحَانَهُ مَا يَقْتَضِي وُجُودَ التَّحْرِيمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ وَالْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ كَقَوْلِهِ: { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ