فهرس الكتاب

الصفحة 10158 من 16874

عَارِفٌ بِمِقْدَارِهِمْ . وَمَا تَجِدُ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِأَقْوَالِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَالِكًا هُوَ الْقَائِمُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ رُجْحَانِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَمْصَارِ ؛ فَإِنَّ مُوَطَّأَهُ مَشْحُونٌ: إمَّا بِحَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ وَإِمَّا بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: إمَّا قَدِيمًا ؛ وَإِمَّا حَدِيثًا . وَإِمَّا مَسْأَلَةٌ تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ فَيَخْتَارُ فِيهَا قَوْلًا وَيَقُولُ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت . فَأَمَّا بِآثَارِ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَنْ هُوَ أَتْبَعُ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ مَالِكٍ فَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ . وَلَسْنَا نُنْكِرُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ مُخَالَفَتَهُ أَوَّلًا لِأَحَادِيثِهِمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدراوردي أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ تَقْدِيرِ الْمَهْرِ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ: تعرقت يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْ: صِرْت فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ يُقَدِّرُونَ أَقَلَّ الْمَهْرِ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ لَكِنَّ النِّصَابَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فَالنِّصَابُ عِنْدَهُمْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ؛ أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ . فَيُقَالُ: أَوَّلًا: إنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت