وَيُجَوِّزُونَ الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ؛ وَالْمَرِيضِ ؛ وَفِي الْمَطَرِ . وَهُمْ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ مُعْتَدِلُونَ ؛ فَإِنَّ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَجْعَلُ الْإِتْمَامَ أَفْضَلَ مِنْ الْقَصْرِ أَوْ يَجْعَلُ الْقَصْرَ أَفْضَلَ لَكِنْ لَا يَكْرَهُ الْإِتْمَامَ بَلْ يَرَى أَنَّهُ الْأَظْهَرُ وَأَنَّهُ لَا يَقْصُرُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْإِتْمَامَ غَيْرَ جَائِزٍ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْقَصْرُ وَإِذَا رَبَّعَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ الْقَصْرَ سُنَّةً رَاتِبَةً وَالْجَمْعَ رُخْصَةً عَارِضَةً . وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ بِالسُّنَّةِ . وَكَذَلِكَ فِي"السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ"يَجْعَلُونَ الْوِتْرَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا شَفْعٌ . وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا وِتْرَ إلَّا كَالْمَغْرِبِ . مَعَ أَنَّ تَجْوِيزَ كِلَيْهِمَا أَصَحُّ ؛ لَكِنَّ الْفَصْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْوَصْلِ . فَقَوْلُهُمْ أَرْجَحُ مِنْ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ مُطْلَقًا وَلَا يَرَوْنَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَهَا سُنَّةً رَاتِبَةً خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ الْكُوفِيِّينَ . وَمَالِكٌ لَا يُوَقِّتُ مَعَ الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَبَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَّتَ أَشْيَاءَ بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ فَقَوْلُ مَالِكٍ أَقْرَبُ إلَى السُّنَّةِ . وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ الْجَمْعَ وَالْقَصْرَ لِلْحَاجِّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَالْقَصْرَ