فهرس الكتاب
وَثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِهِ كَعُمَرِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ التَّحْلِيلِ لَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِأُصُولِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . فَإِنَّ مِنْ أُصُولِهِمْ أَنَّ القصود فِي الْعُقُودِ مُعْتَبَرَةٌ كَمَا يَجْعَلُونَ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ كَالشَّرْطِ الْمُقَارَنِ وَيَجْعَلُونَ الشَّرْطَ الْعُرْفِيَّ كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ . وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْأُصُولِ أَبْطَلُوا نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ وَخُلْعَ الْيَمِينِ الَّذِي يُفْعَلُ حِيلَةً لِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَأَبْطَلُوا الْحِيَلَ الَّتِي يُسْتَحَلَّ بِهَا الرِّبَا وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . وَمَنْ نَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكُوفِيِّينَ . وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَلْغَى النِّيَّاتِ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ وَجَعَلَ الْقَصْدَ الْحَسَنَ كَالْقَصْدِ السَّيِّئِ وَسَوَّغَ إظْهَارَ أَعْمَالٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَا قَصْدٍ بَلْ هِيَ نَوْعٌ مِنْ النِّفَاقِ وَالْمَكْرِ كَمَا قَالَ أَيُّوبُ السختياني يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَمَا يُخَادِعُونَ الصِّبْيَانَ لَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ . وَالْبُخَارِيُّ قَدْ أَوْرَدَ فِي صَحِيحِهِ كِتَابًا فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْحِيَلِ وَمَا زَالَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي الْكِتَابِ الْمُفْرَدِ . وَنِكَاحُ الشِّغَارِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ