فهرس الكتاب

الصفحة 10791 من 16874

وُجُوبِ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ . بَلْ دَلَّتْ عَلَى الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالسُّنَنِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ وُجُوبُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُصَلِّي . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ } . وَهَذَا يُوَافِقُ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ . فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّهُورِ وَمَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَهُوَ عَلَى طُهُورٍ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْوُضُوءِ مَنْ كَانَ مُحْدِثًا . كَمَا قَالَ: { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } وَهُوَ إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ أَحْدَثَ: فَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَمْرِهِ بِالْوُضُوءِ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ قَدْ تَوَضَّأَ فَقَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ . كَقَوْلِهِ: لَا تُصَلِّ إلَّا بِوُضُوءِ . أَوْ لَا تُصَلِّ حَتَّى تَتَوَضَّأَ وَنَحْوَ ذَلِكَ . مِمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْوُضُوءِ لِجِنْسِ الصَّلَاةِ الشَّامِلِ لِأَنْوَاعِهَا وَأَعْيَانِهَا . لَيْسَ مَأْمُورًا لِكُلِّ نَوْعٍ أَوْ عَيْنٍ بِوُضُوءِ غَيْرِ وُضُوءِ الْآخَرِ . وَلَا فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . لَكِنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْوُضُوءِ عَلَى الْجِنْسِ كَمَنْ أَسْلَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت