الْمَوْصُوفِ وَحَقِيقَةُ صِفَاتِهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَهَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ كَمَا قَرَّرْت ذَلِكَ فِي قَاعِدَةٍ مُفْرَدَةٍ ذَكَرْتهَا فِي"التَّأْوِيلِ وَالْمَعْنَى"وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِنَا بِمَعْنَى الْكَلَامِ وَبَيْنَ عِلْمِنَا بِتَأْوِيلِهِ . وَكَذَلِكَ التَّمْثِيلُ مَنْفِيٌّ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ الْقَدِيمِ مَعَ دَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى نَفْيِهِ وَنَفْيِ التَّكْيِيفِ ؛ إذْ كُنْهُ الْبَارِي غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْبَشَرِ . وَذَكَرْت فِي ضِمْنِ ذَلِكَ كَلَامَ الخطابي الَّذِي نَقَلَ أَنَّهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ: وَهُوَ"إجْرَاءُ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ نَفْيِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ عَنْهَا ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي الصِّفَاتِ فَرْعُ الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ: يُحْتَذَى حَذْوُهُ وَيُتَّبَعُ فِيهِ مِثَالُهُ فَإِذَا كَانَ إثْبَاتُ الذَّاتِ إثْبَاتَ وُجُودٍ لَا إثْبَاتَ تَكْيِيفٍ ؛ فَكَذَلِكَ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ إثْبَاتُ وُجُودٍ لَا إثْبَاتُ تَكْيِيفٍ". فَقَالَ أَحَدُ كُبَرَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِسْمٌ ؛ لَا كَالْأَجْسَامِ . فَقَلَتْ لَهُ أَنَا وَبَعْضُ الْفُضَلَاءِ إنَّمَا قِيلَ: إنَّهُ يُوصَفُ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ حَتَّى يَلْزَمَ هَذَا . وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ: هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الرافضي . وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَهُمْ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ الْأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الْأُمَمِ . فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّة وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَةِ فَقِيلَ لِي أَنْتَ صَنَّفْت اعْتِقَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَرَادُوا قَطْعَ النِّزَاعِ لِكَوْنِهِ مَذْهَبًا مَتْبُوعًا .