فهرس الكتاب
مِنْ الْعُلَمَاءِ: كَالزُّهْرِيِّ وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ . وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنِ الْمَاءِ وَالْمَائِعَاتِ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَفِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد فِي الْإِزَالَةِ ؛ لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ رَأَى مُجَرَّدَ الْوُصُولِ مُنَجِّسًا وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ خَالَفُوا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرَوْا الْوُصُولَ مُنَجِّسًا مَعَ الْكَثْرَةِ . وَتَنَازَعُوا فِي الْقَلِيلِ . إذْ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ رَأَى أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنَّ الْخَبِيثَ إذَا وَقَعَ فِي الطَّيِّبِ أَفْسَدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّمَا يُفْسِدُهُ إذَا كَانَ قَدْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فَأَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ وَاسْتَحَالَ فَلَا وَجْهَ لِإِفْسَادِهِ كَمَا لَوْ انْقَلَبَتْ الْخَمْرَةُ خَلًّا بِغَيْرِ قَصْدِ آدَمِيٍّ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ لَكِنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْمَاءِ مَعْرُوفٌ وَعَلَى هَذَا أَدِلَّةٌ قَدْ بَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَجَاسَتِهِ لَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ . وَعُمْدَةُ الَّذِينَ نَجَّسُوهُ . احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا